ابن كثير

100

السيرة النبوية

فلما رجعوا إليه أخبروه بما قال عنه ، فقال : إنما قال ذلك لأنه عرف أن الامر لي من بعده . وبهذه الكلمة تشبث قبحه الله حتى ادعى النبوة . قال الواقدي : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معهم بإداوة فيها فضل طهوره ، وأمرهم أن يهدموا بيعتهم وينضحوا هذا الماء مكانه ويتخذه مسجدا ففعلوا . وسيأتي ذكر مقتل الأسود العنسي في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتل مسيلمة الكذاب في أيام الصديق . وفد أهل نجران قال البخاري : حدثنا عباس بن الحسين ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه . قال : فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ، فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا . قالا : إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا رجلا أمينا ، فقال : " لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين " . فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قم يا أبا عبيدة ابن الجراح فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أمين هذه الأمة " . وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من حديث شعبة ، عن أبي إسحاق به . * * *